«مرصد الذهب»: الدولار والنفط يضغطان على الذهب.. مكاسب محدودة رغم التوترات الجيوسياسية
ارتفعت أسعار الذهب بشكل محدود في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وسط حالة من التوازن الحذر بين تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط من جهة، وقوة الدولار وعوائد السندات من جهة أخرى، وهو ما حدّ من مكاسب المعدن النفيس، بحسب تقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الذهب بالسوق المحلية سجلت زيادة بنحو 20 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليبلغ سعر جرام عيار 21 نحو 6900 جنيه، فيما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 37 دولارًا لتسجل 4555 دولارًا، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي حتى وقت إعداد التقرير.
وأوضح أن عيار 24 سجل نحو 7886 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5914 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 55200 جنيه.
وكانت أسعار الذهب قد تراجعت خلال تعاملات أمس الإثنين بنحو 80 جنيهًا لعيار 21، وبما يقارب 96 دولارًا للأوقية عالميًا، قبل أن تعوض جزءًا من خسائرها اليوم.
وعلى صعيد سوق الصرف، واصل الدولار ارتفاعه في مصر ليقترب من مستوى 54 جنيهًا، مدفوعًا بخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية، في ظل استمرار الضغوط الجيوسياسية.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن ارتفاع الدولار بنحو جنيه واحد يضيف أعباء كبيرة على الموازنة العامة عبر زيادة تكلفة خدمة الدين، فيما تتوقع وكالة «ستاندرد آند بورز» وصول الدولار إلى 55 جنيهًا بنهاية العام المالي الحالي، مع إمكانية صعوده إلى 60 جنيهًا لاحقًا.
ويرى التقرير أن ارتفاع أسعار النفط، رغم كونه عاملًا داعمًا للذهب من ناحية التضخم، فإنه يدفع في المقابل نحو سياسات نقدية أكثر تشددًا، ما يعزز قوة الدولار ويرفع عوائد السندات، ويضغط على الذهب كملاذ آمن.
كما تلعب التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، دورًا في دعم أسعار النفط وزيادة التقلبات، بعد اضطرابات الملاحة والهجمات على السفن.
هذه التطورات رفعت توقعات إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مع زيادة احتمالات رفعها إلى نحو 35% مقارنة بأقل من 10% سابقًا، وهو ما انعكس على صعود الدولار وعوائد السندات الأمريكية.
وفي المقابل، أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية أداءً قويًا نسبيًا، ما قلل من فرص خفض الفائدة في المدى القريب، وأبقى الضغوط على الذهب رغم تحسنه من أدنى مستوياته في أكثر من شهر.
ورغم ذلك، تمكن الذهب من الارتداد فوق مستوى 4550 دولارًا مدعومًا بالمخاطر الجيوسياسية، لكنه لا يزال دون الأداء المتوقع كملاذ آمن.
ويرى «مرصد الذهب» أن الدولار يظل العامل الأكثر تأثيرًا على تحركات الذهب في المدى القصير، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل إيجابية بدعم من ارتفاع الديون العالمية وزيادة الطلب الاستثماري، خاصة من الأسواق الآسيوية، مع إمكانية وصول الذهب إلى 5500 دولار للأوقية بحلول الربع الأول من 2027.
وفي سوق الفضة، يشير التقرير إلى تباين واضح بين ضعف الطلب الاستثماري من جهة، وقوة الطلب الصناعي من جهة أخرى، خاصة مع توسع صناعة السيارات الكهربائية.
كما لفت إلى تحولات في سلوك البنوك المركزية خلال مارس 2026، حيث سجلت صافي مبيعات بنحو 30 طنًا، تقودها تركيا وروسيا، مقابل استمرار مشتريات دول مثل بولندا والصين وكازاخستان وأوزبكستان.
ويخلص التقرير إلى أن الذهب يتحرك حاليًا داخل نطاق محدود بين دعم التوترات الجيوسياسية وضغوط الدولار والسياسة النقدية، ما يبقي على فرص الصعود قائمًا على المدى الطويل، رغم استمرار التقلبات في الأجل القصير.





.jpg)
.jpg)